آقا بن عابد الدربندي
28
خزائن الأحكام
المتقدّمة ليست من أدلة القول المختار نظرا إلى أن ما خرج فيها انما خرج على جهة ملاحظة اليد وحجيتها لا غير ذلك فت عنوان إذا بنى الامر على القرعة واقرع في البين ثم ثبت أحد الأمور المعتبرة من البيّنة وغيرها على خلاف ما خرج بالقرعة فهل يلتزم بما اخرجه القرعة أو ينهدم ذلك والحق هو الأول بل إن المتراءى من أصحاب القول بالقرعة انهم لا يعتدون بغيرها أصلا وان تحقق في أول المرحلة نعم ان هذه المقالة مما له وقع إذا بنينا الامر في ما تقدم من قضية النسوان ونحوها على القرعة نظرا إلى ما أشرنا اليه بعد فرض المصير في أصل المسألة إلى ما صار اليه المش فح يشكل الامر الا ان الأوجه هو الالتزام بما اخرجه القرعة هذا ويمكن التفصيل بين ترتيب الآثار واللوازم على وفق ما اخرجه القرعة هذا قبل تحقق ما ثبت من الأمور المذكور وبين غيره فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل باب متضمّن لفصول فصل : في الشبهة الحكمية الوجوبية فصل في بيان الحال في الشبهة الحكمية الوجوبيّة إذا لم يسبق الامر بالعلم مط وفيه عناوين عنوان قد ادعى جمع من الفريقين اتفاقهما على اجراء الأصل فيها وقد نزل بعض الاخبارية اخبار البراءة على ذلك وقد ينسب الخلاف إلى بعض الاخبارية وهذا في محله إذ صاحب الفوائد صرّح بذلك وتبعه البعض لكن اطلاق الانتساب غير جيّد عنوان ما ارسل صاحب الفوائد كلامه في المقام بل فصل فيه بلزوم الاحتياط فيما ورد فيه خبر صحيح يتساوى فيه احتمال الوجوب والندب دون ما ورد فيه ضعيف صريح في الوجوب وهذا كما ترى عجيب قريب عنوان حجية الأصل في المقام دل عليها جملة من الأدلة في التحريميّة بل كلما يجرى هناك يجرى هنا ولو بنوع من العناية مضافا إلى الاجماع الغير القادح فيه وجود هذا المخالف فلا حاجة إلى تجشم الاستدلال بان البناء على الاحتياط مستلزم لتكليف ما لا يطاق فصل في الشبهة الحكمية الوجوبيّة المرادية فيما دار الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين وبعبارة أخرى في مقام الشك في شرطية شيء أو جزئيّة أو مانعيّة وفيه عناوين عنوان قيل في المقام اشكال وهو ان ارسالهم الكلام في اجراء الأصل في المقام مما ينافي ما عليه الكل في ثمرة بحث الوضع الصّحيح أو الأعم من أن هذا مختص بغير الجزء الركني وتنزيله في المقام على غير الجزء الركني وان كان يدفع ايراد التناقض إلّا انه لا يدفع به السؤال عن الفارق إذ الأدلة من الطرفين عامة فلا بد من منع الوفاق « 1 » وقد يجاب بان أصحاب البراءة على التسوية بينهما فالأصل الغير المتغير عندهم هو البراءة فالمعنونون لعنوان الوضع المذكور هم المحتاطون في هذه المسألة ليلاحظوا الأصل الثانوي في البين فاختلفوا في ذلك العنوان بعد اتفاقهم على عدم النزاع في الركني على قولين فلا ضير في البين وفيه ان تحقق الاتفاق المذكور دون اثباته خرط القتاد مع أنه صرح البعض بعدم الفرق بين الركن وغيره والدعوى المذكورة المتضمنة الجواب من أن من اجرى البراءة في هذه المسألة لم يحتج إلى أن يعنون مسئلة الوضع إلى آخر ما ذكر فيها من الأمور التي اثباتها صعب مستصعب وبعد الاغضاء عما أشرنا اليه نقول إن دفع الايراد بان الكلام هناك فيما ثبت جزئية وشك في ركنيته وهاهنا في محتملهما والفرق ظاهر وارجاع الثاني أيضا إلى الشك في المكلّف به نظرا إلى القطع بمطلوبية الامر المركب من المصادرات عنوان تصريح الجل بل الكل بان الصّحيحى كالأعمى في اجراء الأصل كتصريح البعض بنفي الخلاف في ذلك في مهيات العبادات ونفس الاحكام والمعاملات يناقض تصريح جمع بان ثمرة نزاع الوضع للصّحيح أو الأعم هو اجراء الأصل وعدمه وهذان القولان وهاتان النسبان مع قطع النظر عن كونهما على طرفي النقيض مما لا يصحّ ان يوجه إذا القول باجراء الأصل مع القول بعدم تحقق الصغرى الا باتيان جميع المحتملات مما تدافعه بين والثاني وان كان على طبق القاعدة إلّا انه من الانتسابات الغير المطابقة للواقع وما يقال انّ نسبة صحة التمسّك بالأصل إلى الصّحيحى انما هي بالنسبة إلى اجزاء المطلوب والشرائط العلمية ونفى ذلك انما بالنسبة إلى اجزاء الماهية والشرائط الواقعية مما لا وقع له إذ تشقيق الاجزاء والشرائط على شقين بالنسبة إلى الصّحيحى فرض محض على أنه مدخول من وجه آخر واما ما يقال إن نسبة الجواز ناظرا إلى ما ثبت وجوب العبادة بالدليل اللبّى كما انّ نسبة العدم انما بالنسبة إلى ما يكون فيه مثبت الوجوب عين مثبت ماهيّة العبادة مط سواء كان الشك من الشك الراجع إلى تحقق الموضوع أو إلى الحكم كما يقال إن نسبة العدم بالنسبة إلى لازم المذهب والقاعدة ونسبة الوجود بالنسبة إلى الطريقة والسيرة فمما مدخوليته في غاية الظهور وقد يقال في المقام وجوه أخر ولكنها مدخولة أيضا والتحقيق ان يقال إنه لا منافاة بين القول بوضع الالفاظ للصّحيح وبين اجراء الأصل في المشكوك الجزئية أو الشرطية إذا القائل به لا يقول إن المتبادر هو الماهية بجميع اجزائها وشرائطها الموجبة للصّحة بل يقول إن الالفاظ اسام للماهيّة المحتملة الصّحة وان لم يعلم جميع الأجزاء والشرائط فلا ضير في ان يقال إن هذه الاجزاء المعلومة بالعلم الشرعي والشرائط كل هي الاجزاء والشرائط الموجبة للصّحة فيحصل الظن بتحقق التسمية عرفا وهذا لا يغنى عن نفى المشكوك بالأصل فقد بان من ذلك ان اجراء الأصل وعدمه ليس من ثمرات مسئلة الوضع للصحيح أو الاعمّ هذا ما يتعلق بالوضع للصّحيح واما ما يتعلق بالأعم فهو اجراء الأصل بعد صدق التسمية الا ان جمعا من أصحاب هذا القول قد صاروا إلى الاشتغال فيقع الاشكال ويمكن ان يقال إن هذا انما في صورة عدم تحقق التسمية لوجه إذا القائل به لا يقول بتبادر جميع الأجزاء من الالفاظ بل إن منها ما ينتفى التسمية بانتفائه عرفا فهي غير معلومة عند المتشرّعة هذا وأنت خبير بان مرجع هذا إلى أن الأصل هو الاشتغال ما لم يزد عليه الاطلاق لكنه لا يدفع الضيم إذ أدلة هؤلاء مما يأبى عن التنزيل
--> ( 1 ) أو الحكم بخطاء الفارق